أخبار المنظمةأخبار عالميةانضم اليناكلمة رئيس المنظمة

صالح ظاهر يدعو الى الاستيقاظ ومواجهة عبث القلة المتحكمة بمصير الشعوب

وتحذير من تشويش العقل البشري وتزييف الحقائق كاداة للهيمنة

 

صالح ظاهر يدعو الى الاستيقاظ ومواجهة عبث القلة المتحكمة بمصير الشعوب
وتحذير من تشويش العقل البشري وتزييف الحقائق كاداة للهيمنة

اننا نوجه نداء واضحا الى احرار العالم بجميع اطيافهم ولغاتهم وعقائدهم: آن الاوان للاستيقاظ، وآن الاوان لمواجهة عبث القلة التي تتحكم بمصائر الشعوب. لا تسمحوا لمهموسين بجنون السلطة ان يقرروا عنكم، او يصوغوا مستقبلكم، او يفرضوا واقعا لا يشبهكم ولا يخدم انسانيتكم.

فالاستيقاظ لا يعني الفوضى، والسؤال لا يعني الخيانة، والرفض لا يعني العداء، بل يعني ان الانسان ما زال حي الضمير، واعيا بحقوقه، متمسكا بكرامته. لقد حان وقت اعادة الاعتبار للانسان، واعادة السلطة الى قيم العدالة، واعادة الصوت الى الشعوب. فالعالم لا يحتاج الى سادة جدد، بل الى ضمير عالمي يقف في وجه العبث، وانسان حر يرفض ان يكون تابعا او صامتا.

يقف العالم اليوم على حافة انفجار اخلاقي وانساني شامل. تدار الحروب بوجوه جديدة لكن بالعقلية ذاتها التي احرقت البشرية مرتين في القرن الماضي. لم تكن الحربان العالميتان الاولى والثانية مجرد صراعات عسكرية، بل زلزالين انسانيين خلفا عشرات الملايين من القتلى، ومدنا مدمرة، واجيالا مشوهة نفسيا، وجراحا ما زالت مفتوحة في ذاكرة البشرية.

وظن العالم انه تعلم الدرس وان تلك الماساة لن تتكرر، لكن الحقيقة المؤلمة ان المشهد يعاد اليوم بشكل مختلف، لا دفعة واحدة بل بالتقسيط. فما ان تنطفئ حرب في مكان حتى تشتعل اخرى في مكان اخر، وما ان يهدأ نزاع حتى يزرع صراع جديد على حدود اخرى. وكان العالم حقل الغام واسع خطط له بعناية ليستنزف البشرية انفجارا بعد انفجار.

لقد زرعت الالغام في كل اتجاه: الغام الطوائف والقوميات، الغام الاديان حين تُستغل للتحريض والكراهية بدل الرحمة، الغام العنصرية وبث العداء بين الانسان واخيه الانسان، الغام الفقر المصطنع والتجويع الممنهج، الغام الامراض والاوبئة والفيروسات التي تتحول من ازمات صحية الى ادوات ابتزاز سياسي واقتصادي، الغام الخوف والجوع والبطالة، والغـام تهجير العقول وتفريغ الدول من شبابها وطاقاتها حتى تضعف المجتمعات من الداخل.

وهناك الغام اخرى اخطر من كل ذلك، تستهدف القيم الانسانية نفسها: زرع الكراهية بدل المحبة، والانقسام بدل التضامن، والانانية بدل المسؤولية المشتركة. فما يجري اليوم ليس تفجيرا للاوطان فحسب، بل تفتيت ممنهج للاخلاق، وهدم منظم للمجتمعات، وبث دائم للخوف وانعدام الامان، حتى يصبح الانسان قلقا على لقمة عيشه وصحته ومستقبله وهوية ابنائه.

وهكذا تدار الحروب الحديثة، ليس بالدبابات وحدها، بل بتفريغ الانسان من معناه، وكسر ثقته بنفسه وبالاخر، وتحويله الى فرد خائف منشغل بالبقاء بدلا من الكرامة.

وفي هذا السياق يتعرض العقل البشري لاستهداف مباشر عبر حملات ممنهجة لتشويش الفكر ونشر الاكاذيب وتزييف الحقائق بهدف اخضاع الشعوب واضعاف ارادتها. لم يعد التضليل مجرد سوء معلومات او اختلاف في الراي، بل اصبح اداة متطورة للسيطرة على المجتمعات واركاعها وتمكين القوى المستبدة من الهيمنة على مواردها وقراراتها.

تشويش العقل هو عملية خلط متعمد بين الحقيقة والباطل، تهدف الى اضعاف التفكير النقدي واشاعة الخوف والارتباك وخلق واقع مزيف يفرض على الناس كانه الحقيقة. ويتم ذلك عبر الاعلام الموجه، والاشاعات المنظمة، والتضليل الرقمي، وتزييف التاريخ والوقائع.

وعندما يفقد الانسان القدرة على التمييز بين الحقيقة والكذب يصبح عاجزا عن المقاومة او اتخاذ القرار، ويتحول المواطن الى تابع مستسلم للرسائل المضللة. وهكذا تسلب الشعوب ارادتها السياسية والاجتماعية، وتفكك المجتمعات من الداخل، ليصبح الافراد متلقين خائفين لمعلومات مصممة للتحكم بهم، ما يسهل الهيمنة على الموارد وفرض السياسات القمعية.

لم يعد الاستعمار اليوم يحتاج الى دبابات وجيوش، بل يستخدم الاعلام بدل المدفع، والاشاعة بدل الرصاصة، والتضليل بدل الاحتلال المباشر. انه استعمار فكري يخضع الشعوب دون ان تشعر، ويستهدف السيطرة على العقول قبل الاراضي.

وفي النهاية، يجب ان نتذكر حقيقة بسيطة لكنها اساسية: نحن جميعا بشر، متساوون في الكرامة والحقوق والمصير. لا دين ولا عرق ولا لغة تجعل انسانا اعلى من انسان. وما يجمع البشرية اكبر بكثير مما يفرقها. ان مستقبلنا واحد، وامننا مشترك، وعدالتنا مترابطة.

لذلك فان المسؤولية اليوم تقع على عاتق كل من يملك وعيا وصوتا: لا تكتفوا بالمراقبة، ولا تسمحوا للصمت ان يصبح شريكا في الجريمة، ولا تتركوا القوى المختلة تفرض واقعا يقتل الاحلام ويطمس القيم. آن الاوان لرفض كل اشكال الهيمنة، واستعادة الكرامة والانسانية والعدالة، وبناء عالم يقوم على الحقيقة والوعي والتضامن الانساني.

الدكتور صالح محمد ظاهر

رئيس منظمة الدرع الدولية
رئيس اتحاد الصحفيين والكتاب الدولي
رئيس المجلس الدبلوماسي الدولي



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
 - 
Arabic
 - 
ar
Chinese (Traditional)
 - 
zh-TW
English
 - 
en
French
 - 
fr
German
 - 
de
Latin
 - 
la
Russian
 - 
ru
Spanish
 - 
es
Ukrainian
 - 
uk